ابن الأثير
273
الكامل في التاريخ
خلاط وبلادها ، ونجم الدّين مقيم بخلاط لا يقدر على مفارقتها ، فلقي المسلمون من ذلك أذى شديدا . واعتزل جماعة من عسكر خلاط ، واستولوا على حصن وان ، وهو من أعظم الحصون وأمنعها ، وعصوا على نجم الدين ، واجتمع إليهم جمع كثير ، وملكوا مدينة أرجيش ، فأرسل نجم الدين إلى أبيه الملك العادل يعرّفه الحال ، ويطلب منه أن يمدّه بعسكر ، فسيّر إليه أخاه الملك الأشرف موسى بن العادل في عسكر ، فاجتمعا في عسكر كثير ، وحصرا قلعة وان وبها الخلاطيّة ، وجدّوا في قتالهم ، فضعف أولئك عن مقاومتهم ، فسلّموها صلحا وخرجوا منها ، وتسلّمها نجم الدين ، واستقرّ ملكه بخلاط وأعمالها ، وعاد أخوه الأشرف إلى بلده حرّان والرّها . ذكر غارات الفرنج بالشام وفي هذه السنة كثر الفرنج الذين بطرابلس وحصن الأكراد ، وأكثروا الإغارة على بلد حمص وولاياتها ، ونازلوا مدينة حمص ، وكان جمعهم كثيرا فلم يكن لصاحبها أسد الدين شيركوه بن محمّد بن شيركوه بهم قوّة ولا يقدر على دفعهم ومنعهم ، فاستنجد الظاهر غازي ، صاحب حلب ، وغيره من ملوك الشام ، فلم ينجده إلّا الظاهر ، فإنّه سيّر له عسكرا أقاموا عنده ، ومنعوا الفرنج عن ولايته . ثمّ إنّ الملك العادل خرج من مصر بالعساكر الكثيرة ، وقصد مدينة عكّا ، فصالحه صاحبها الفرنجي على قاعدة استقرّت من إطلاق أسرى من المسلمين وغير ذلك ، ثمّ سار إلى حمص ، فنزل على بحيرة قدس ، وجاءته عساكر الشرق وديار الجزيرة ، ودخل إلى بلاد طرابلس ، وحاصر موضعا